محمد هادي معرفة
450
شبهات وردود حول القرآن الكريم
مصر القديمة ولا إشارة إليه . وهل نستطيع أن نشطب على كثير من هذه القضايا - المقطوع بصحّتها - بحجّة أنّها لم تذكر في كتابات الأهرام ؟ وهل يمكننا الغضّ عن حادث خروج موسى ببني إسرائيل قاصدا أرض فلسطين ، وقد عبر البحر إلى وادي سيناء مارّا بمضيق من البحر الأحمر في منطقة قريبة من خليج السويس ولعلّه كان متّصلا بالبحيرة المرّة وأصبحت أرضا يابسة وقد اتّخذها موسى معبرا لقومه . والمحلّ مشهور باسمه إلى الآن . « 1 » على أنّ إبراهيم وابنيه إسحاق وإسماعيل وكذا موسى وهارون ومن بعدهما من أنبياء ، ملأ بذكرهم الآفاق ، لم يذكرهم التاريخ المسجّل ، فهل يصلح ذلك حجّة للقول بكونهم رجال أساطير ؟ هذا ذو القرنين عرف أخيرا أنّه « كورش » الملك الفارسي العظيم وجاء ذكره في كتب العهد القديم وهو الذي فتح بابل عام ( 538 ق م ) وأطلق سراح بني إسرائيل من الأسر وحماهم وأسكن قسما منهم في مدينة « شوش » تحت زعامة « دانيال النبيّ » وسرّح الباقي إلى أرض فلسطين بزعامة « عزرا » ليشيد بناء الهيكل وإحياء آثار بني إسرائيل وتجديد بناء البيت المقدس وتعهّد تكاليف عمران تلك البلاد وغير ذلك من أعمال خير قام بها على أساس بسط العدل في الأرض . وبناء السدّ لحماية أقوام مستضعفين عن هجمات قبائل وحشيّة ، كان أحد آثار هذا العمل الخيري . وهذا شيء عرفه الأوائل وعثر عليه أهل التحقيق من المتأخّرين . « 2 » ولا تزال الكشوف الأثريّة تطلعنا على غيوب من أسرار هذا القصص القرآني والذي لم يسجّله التاريخ . ومواضع الغرابة في كلام هذا الكاتب المسترسل ( خليل عبد الكريم ) كثير سوف ننبؤك عليها ، والآن وقبل كلّ شيء لا بدّ من النظر في أهمّ نقاط ركّز عليها بحثه الحاضر :
--> ( 1 ) انظر : قصص الأنبياء للأستاذ عبد الوهاب النجار ، ص 204 . ( 2 ) راجع : قاموس الكتاب المقدّس ، ص 743 . وقد قام بهذا التحقيق المولى أبو الكلام آزاد ، العالم الهندي الكبير . راجع : لغتنامه لعلي أكبر دهخدا ، ص 11563 ، ذو القرنين الثاني ، نقلا عن مجلة « ثقافة الهند » .